الفيض الكاشاني

118

التفسير الصافي

تكونن من الجاهلين . القمي : مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعني الناس . ( 36 ) إنما يستجيب الذين يسمعون : بتفهم وتدبر يعني إن الذين تحرص على إيمانهم بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون . والموتى يبعثهم الله : فيحكم فيهم . ثم إليه يرجعون : فحينئذ يسمعون ، وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى إسماعهم . ( 37 ) وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه : مما اقترحوه ، تركوا الاعتداد بما نزلت عليه من آيات الله والمعجزات مع كثرتها كأنه لم ينزل عليه شئ من الآيات عنادا منهم . قل إن الله قادر على أن ينزل آية : يخضعوا لها ، وقرئ أن ينزل بالتخفيف . ولكن أكثرهم لا يعلمون : إنه يقدر عليه ، وإن حكمته لا يقتضي ذلك . القمي : قال : لا يعلمون إن الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها لهلكوا . وعن الباقر عليه السلام في هذه الآية : سيريكم في آخر الزمان آيات . منها : دابة الأرض ، والدجال ، ونزول عيسى بن مريم ، وطلوع الشمس من مغربها . ( 38 ) وما من دابة في الأرض : تدب على وجهها . ولا طائر يطير بجناحيه في الهواء . قيل : وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها . إلا أمم أمثالكم : محفوظة أحوالها ، مقدرة أرزاقها ، مكتوبة آجالها ، مخلوقة أبدانها ، مربوبة أرواحها كما أنتم كذلك . القمي : يعني خلق مثلكم قال : وقال : كل شئ مما خلق خلق مثلكم . قيل : المقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره وليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية . ما فرطنا في الكتاب من شئ : شيئا من التفريط لأن ( فرط ) لا يتعدى بنفسه وقد عدى بفي إلى الكتاب ، وقرئ بالتخفيف ، ويعني بالكتاب القرآن كما يستفاد من كثير من الأخبار كحديث اختلاف العلماء في الفتيا . في نهج البلاغة : عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فعليهم أن يقولوا : وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) وفيه